رمضان خميس الغريب

117

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الممثل في إنزال الآيات الكريم مفرقة شديدة ذلك أنه طمأنة لقلبه وإشعار له بأن ربه معه يسمع ويرى . ثالثا : الإيضاح والتبيين على مكث : ومن حكم إنزال القرآن مفرقا التي تناولها الشيخ الغزالي رحمه اللّه الإيضاح والتبيين على مكث وتمهل ففي إنزال الآيات مفرقة توضيح لها وتبيين تبينا يصل إلى درجة اليقين يقول الشيخ ( وثم أمر يتصل بطبيعة الوحي المنزل فإن اللّه يقول فيه ) وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا « 1 » أي بيناه في ترسل وتثبت والتبيين على هذه الصورة معناه سوق الآيات على مهل مفرقة تريقا يسكب الوضوح والتعيين على كل جزء فيها ، قد يكون ى النزول الإجمالي والسرعة نوع من الإغماض والتجوز أما التفصيل المتأنى فهو قرين الصدق والدقة ، وقد فصلت من ناحية الأسلوب فجاءت وقفة بعد وقفة ، وفصلت من ناحية الموضوع فجاءت على قريب من ربع قرن كأن الزمن قد جعل جزءا من شرحها أو عونا على ترديد صداها وإتاحة التأمل المستغرق فيها « 2 » ) فالإنزال على مهل يعطى فرصة للسامع والقارئ أن يتبين المراد على نحو يتناسق مع طبيعة البشر . رابعا الرد على شبه المعترضين : ومن حكم إنزال القرآن مفرقا التي ذكرها الشيخ الغزالي رحمه اللّه رد الآيات النازلة على الشبه التي يلقيها المعترضون على الدعوة الإسلامية في مسارها فقد منيت الدعوة في سيرها بالابتلاءات والاعتراضات ، والشبه التي تلقى في طريقها وتلك سنة اللّه التي لا تتبدل على مدار العصور والدهور ، ونزول القرآن الكريم منجما ليرد على هذه الشبه حكمة تدركها - أعزك اللّه - عندما تطالع عددا من أسباب النزول للآيات الكريمة فنجد أن بعض الآيات نزلت لترد على هذه الشبه المتجددة فتنزل الآية أو الآيات لتعالج هذه الشبه وتردها في نحر قائلها يقول الشيخ « إن الناس سوف يتلقون مطالع الرسالة بصنوف من الاعتراض

--> ( 1 ) للفرقان من الآية 32 . ( 2 ) نظرات في القرآن ص 18 .